الشريف الرضي
417
المجازات النبوية
335 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام ، وقد ذكر عنده رجال من أصحابه يجتهدون في العبادة اجتهادا شديدا ، فقال عليه الصلاة والسلام : " تلك ضراوة الاسلام وشرته ، ولكل شئ ضراوة ( 1 ) وشرة ، ولكل شرة قترة ( 2 ) ، فمن كانت قترته إلى الكتاب والسنة فسالم ما هو ، ومن كانت قترته إلى معاصي الله فذلك الهالك " ، فقوله عليه الصلاة والسلام : " تلك ضراوة الاسلام وشرته " استعارة ، والمراد بذلك شدة الورع وإفراطه وغلوه واشتطاطه ( 3 ) ، تشبيها له بالضراوة على الشئ المأكول أو المشروب ، وهي شدة الاعتياد له ، وفرط المنازعة إليه . وذلك مأخوذ من قولهم : سبع ضار ، إذا درب بأكل اللحم فكثر طلبه له ولوبته ( 4 ) عليه ، ويقولون : عرق ضار إذا فار دمه فلم يقف ، وتواتر فلم ينقطع . وقال الأخطل يصف دن الخمر عند بزله ( 5 ) .
--> ( 1 ) الضراوة : الاعتياد والدرية ، والشرة : النشاط . ( 2 ) القترة : بالقاف المثناة المضمومة والتاء والراء ، ناموس الصائد أي طريقته في الصيد أو شبكته أو بيته أو حفيرته التي يقع فيها صيده ، وفي الطبعتين السابقتين على هذه الطبعة " فترة " بالفاء ولا معنى ؟ ؟ لها هنا . ( 3 ) الاشتطاط : الابعاد في الشئ والزيادة فيه . ( 4 ) اللوبة هنا : استدارة الحائم حول الماء وهو عطشان لا يصل إليه ، والمراد بحثه عنه ، وتحويمه ودوراته عليه . ( 5 ) يقال بزل دن الخمر : إذا ثقبه ليخرج منه الخمر ، والمعنى عند ثقبه لاستخراج الخمر منه .